الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
410
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إلى أن تنقطع مدته وتدركه منيته » قد عرفت خلو رواية المسعودي والطبري وابن ديزيل عن هذه الفقرات ، ثم إن كان لقوله : « ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة الا للهّ . . . » في الرواية الأولى ربط لفظي بقوله : « كلمة حق يراد بها باطل » فهنا ليس للفقرات ربط لفظي أيضا بقوله : « حكم اللّه انتظر فيكم » كما لا يخفى . نعم هي في نفسها صحيحة كما عرفت . وفي ( صفين نصر ) ( 1 ) : لمّا أراد عمرو اللحوق بمعاوية قال لغلامه وردان : أرحل أحط يا وردان فقال له وردان : ان شئت أنبأتك بما في نفسك : اعتركت الدنيا والآخرة على قلبك ، فقلت : عليّ معه الآخرة في غير دنيا ، وفي الآخرة عوض الدنيا ، ومعاوية معه الدنيا بغير آخرة ، وليس في الدنيا عوض من الآخرة ، فأنت واقف بينهما . قال عمرو : ما أخطأت ، فما ترى قال : أرى أن تقيم في بيتك ، فإن ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم ، وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك . فقال عمرو : الان وقد شهدت العرب مسيري إلى معاوية فارتحل . ثم الغريب أنّ ابن أبي الحديد ( 2 ) قال - بعد ذكر - : العنوان « هذا نصّ صريح منه عليه السّلام بان الإمامة واجبة . . . » فإنهّ ليس فيه تلويح إلى ما قال ، فضلا عن تصريح ، فإنّ كلامه عليه السّلام في الإمارة الدنيوية ، سواء كان الناس أهل دين أو غير أهل دين . قوله عليه السّلام في الثالث : « السلطان وزعة اللّه في أرضه » هو نظير قوله عليه السّلام : « لا بد للناس من أمير » فقالوا : لا بد للناس من وزعة ، أي : من يكف أهل الفساد عنهم . وفي ( الجمهرة ) : الوازع : الذي يتقدم الصف في الحرب فيصلحه ، ويرد
--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 35 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 307 - 308 .